محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وترددهم في أسفارهم . فما هم بمعجزين يقول جل ثناؤه : فإنهم لا يعجزون الله من ذلك إن أراد أخذهم كذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى وعلي بن داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أو يأخذهم في تقلبهم يقول : في اختلافهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين قال : إن شئت أخذته في سفر . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : أو يأخذهم في تقلبهم في أسفارهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . وقال ابن جريج في ذلك ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أو يأخذهم في تقلبهم قال : التقلب : أن يأخذهم بالليل والنهار . وأما قوله : أو يأخذهم على تخوف فإنه يعني : أو يهلكهم بتخوف ، وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشئ بعد الشئ حتى يهلك جميعهم ، يقال منه : تخوف مال فلان الانفاق : إذا انتقصه ، ونحو تخوفه من التخوف بمعنى التنقص ، وقول الشاعر : تخوف السير منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن